تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
296
كتاب البيع
على بيعه له لا لغيره ، فرفض الخضوع له ، ثُمَّ باعه عن إكراهٍ ، لقيل بوقوع العقد باطلًا ؛ على ما تقدّم . إن قلت : إنَّ العقد مع كراهة زيدٍ وإطاعة بكرٍ القاهر له يقع عن كرهٍ . قلت : بل وقعت الكراهة على عنوانٍ والإرادة والشوق على عنوانٍ آخر ؛ لاشتياقه إلى البيع وإجراء العقد وإن كان يكره إطاعة المكره القاهر له ، فيجتمع عنوانان على مصداقٍ واحدٍ ، نظير ما يُقال في اجتماع الأمر والنهي من وقوع فعلٍ واحدٍ مجمعاً لعنوانين ، بمعنى : أنَّ اجتماعهما في موردٍ واحدٍ أو فردٍ واحدٍ لا يوجب اتّحاد العنوانين ، فيكون الفعل مقرّباً بلحاظ شيءٍ ومبعّداً بلحاظ شيءٍ آخر . وفي المقام نقول : لو أُكره زيدٌ على المعاوضة مع اشتياقه إليها بعنوانها لا بخصوصيّاتها ، إلّا أنَّه كان كارهاً لإطاعة المشتري ، كان موضع الشوق عنواناً أصليّاً فيها ، لا الكراهة ؛ لتعلّقها بإطاعة فلان . ولو قيل بوجوب إطاعة الوالدين ، فأمر ابنه بأداء صلاة الليل ، فلا يُقال بوجوب الصلاة حينئذٍ بعد صيرورتها مصداقاً لأمر الأب ، بل لابدَّ من قصد الاستحباب بها بلا خلافٍ . نعم ، صلاة الليل مندوبةٌ حينئذٍ وإن لزم أداؤها إطاعةً لأمر الأب . وهكذا الكلام في موارد اليمين والعهد والنذر ، فتدبّر جيّداً . ونحوه الكلام في الطهارات الثلاث واستحبابها النفسي وإن قد تجب بنذرٍ ونحوه ، وكونه مقدّمةً لواجبٍ ، فلا يُقال بوجوبها بالنذر وشبهه ؛ لأنَّ ما هو المقدّمة في الصلاة هو الوضوء المندوب ، والوجوب الغيري وإن تعلّق بالمقدّمات ، إلّا أنَّه لا يؤثّر في وقوعها عبادةً ، وإلّا لزم إيقاع الوضوء لا عن